محمد كامل حسين
333
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
وقد قسموا العلل إلى : بلغمية ( لتوفر البلغم وفرطه وأصحابها هم ذوو المزاج البلغمى ) ، وصفراوية ( لكثرة الصفراء وأصحابها هم ذوو المزاج الصفراوي ) ، والسوداوية ( لفرط السوداء وأصحابها هم ذوو المزاج السوداوى ) والدموية ( لفرط الدم وأصحابها هم ذوو المزاج الدموي ) . وللعقاقير مثل هذه الكيفيات نفسها ، إذ هي تنفعل في داخل الجسم فتحدث الكيفية فوق التي في الجسم ، وإن اختلفت في كائن ما عن كائن آخر أو في جسم ما عن جسم آخر ، فقد يكون الدواء باردا مثلا بالقياس في جسم الإنسان وحارا في جسم العقرب ، بل قد يكون دواء واحد حارا بالقياس لجسم شخص ما باردا بالقياس لجسم شخص آخر ، ولكل عقار درجه في كيفيته فيقول داود الأنطاكي « فإما لا يغير البدن إذا أورد إليه وهذا هو « المعتدل » أو يغيره . فإما لا يحس بالتغيير فضل إحساس وهذا هو « في الأولى » أو يحس ولم يخرج عن المجرى الطبيعي « ففي الثانية » أو يخرج ولكن لا يبلغ أن يهلك « ففي الثالثة » أو يبلغ « ففي الرابعة » ، ومعنى حكمنا على المفرد « بكيفية في درجة » أن فيه من أجزائها ما لو قوبل بالبواقى وتساقط ، بقي من الأجزاء بعدد الدرجة المذكورة ، وإيضاحه أن « في الحار في الأولى » ثلاثة أجزاء اثنان حاران وواحد بارد ، فإذا قابلت هذا البارد بواحد من الحارة تساقطا وبقي واحد حار فقلت « في الأولى » ، والذي « في الثانية » أربعة أجزاء واحد بارد يعادل بمثله فيبقى اثنان وهكذا أبدا . وقد تجعل الدرجة في التحرير ثلاثة أجزاء ليكون مجموع الأجزاء مطابقا لتلك في البروج كما أن مجموع الدرج مطابقا لقوى العناصر . فإذا قلنا عن الشئ « في أول الأولى » كان الباقي بعد التعادل ثلاثة أجزاء . وأكثر الأدوية في الثانية والثالثة ، وأعظم السم في الرابعة ، بينما أغلب الأغذية في الأولى والثانية ، وقد يرجع الدواء من درجة إلى أخرى دونها إذن ، ليلطف وتنقص كيفيته حيث المطلوب ذلك ، فإن كان يفعل ذلك فأولى به النقع لأنه غمر الدواء بالماء . وأفضل الدواء ما تساوى عنصراه في مرتبة ، ويليه ما ترقى الأضعف